السيد محمد باقر الصدر
26
التشيع في الإسلام ( تراث الشهيد الصدر ج 18 ق 2 )
وقال الحباب بن المنذر وهو يشجّع الأنصار على التماسك : « املكوا عليكم أيديكم ؛ إنّما الناس في فيئكم وظلّكم . . . ، فإن أبى هؤلاء فمنّا أمير ومنهم أمير » . فردَّ عليه عمر قائلًا : هيهات ، لا يجتمع سيفان في غمد . . . ، من ذا يخاصمنا في سلطان محمّد وميراثه ونحن أولياؤه وعشيرته إلّامدلّ بباطل أو متجانف لإثم أو متورّط في هلكة » « 1 » . إنّ الطريقة التي مارسها الخليفة الأوّل والخليفة الثاني للاستخلاف ، وعدم استنكار عامّة المسلمين لتلك الطريقة والروح العامّة التي سادت على الجناحين المتنافسين من الجيل الطليعي « المهاجرين والأنصار » يوم السقيفة ، والاتّجاه الواضح الذي بدا لدى المهاجرين نحو تقرير مبدأ انحصار السلطة بهم وعدم مشاركة الأنصار في الحكم ، والتأكيد على المبرّرات الوراثية التي تجعل من عشيرة النبي صلى الله عليه وآله أولى العرب بميراثه ، واستعداد كثير من الأنصار لتقبّل فكرة أميرين ، أحدهما من الأنصار والآخر من المهاجرين ، وإعلان أبي بكر الذي فاز بالخلافة في ذلك اليوم عن أسفه لعدم السؤال من النبي عن صاحب الأمر بعده . . . كلّ ذلك يوضّح بدرجة لا تقبل الشك أنّ هذا الجيل الطليعي من الامّة الإسلامية - بما فيه القطاع الذي تسلَّم الحكم بعد وفاة النبي - لم يكن يفكّر بذهنية الشورى ، ولم يكن لديه فكرة محدّدة عن هذا النظام ، فكيف يمكن أن نتصوّر أنّ النبي مارس عمليّة توعية على نظام الشورى تشريعياً وفكريّاً ، وأعدَّ جيل المهاجرين والأنصار لتسلّم قيادة الدعوة بعده على أساس هذا النظام ، ثمّ لا نجد لدى هذا
--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 6 : 9